بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٣ - الرابع قوله تعالى
و سنة نبيه و أفضلهم و أقربهم الى الله منزلة و مكانة فمن المستحيل في سنة الله المقدسة الحكيمة ان يفوض أمر دينه و أمور عباده رجلا فاسقا جافيا لا يعرف حرمة ربه و لا يعقل مصالح عباده و مضارهم و لا يعرف الحلال و الحرام من كتاب الله و سنة نبيه فيه نقض الغرض من بعث الأنبياء و تشريع الشرائع و فيه فساد أمر الاجتماع و غير ذلك من المفاسد الكثيرة و الحمد لله الذي ما جعل من عهده و أمانته للظالمين نصيبا لا قليلا و لا كثيرا.
بل المعلوم المشهود من سنة الله الحميدة أنه إذا أراد أن يصطفي أحدا من عباده بكرامته لا يزال يؤدبه و يربيه تأديب الكرام الأبرار الأحرار حتى يقويه و يؤهله لما أراد فينزل عليه السكينة فيعرف ربه بحقيقة الايمان و العيان و يؤيده بروح القدس فيعرف ما يعرف من الحقائق حق العرفان و يعرف الأحكام من الكتاب و السنة و غيرها مما يشتمل عليه الكتاب و السنة من المعارف و العلوم فلا يغيب عنه دقيق و لا جليل و يعرف الأمور التي تحت ولايته و حقيقته و حق تدبيرها و تنظيمها و الأحكام المنطبقة عليها في كل مورد و مورد من الكتاب و السنة في كل مورد و مورد مقدسا و منزها عن القياس و الاستحسان و الحدس كل ذلك بإفاضة روح القدس المصونة بالذات عن الخطأ و النسيان و السهو.
و قد تقدم الكلام في عصمتهم من الذنوب صغايرها و كبائرها في تفسير قوله تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ البقرة/ ١٢٤ و خاصة في تفسير هذه الآية الكريمة.
ثم ان الظاهر في هذه الآية المباركة بحسب العموم في لفظ الأمر و بحسب الإطلاق في قوله أَطِيعُوا انه لا فرق من حيث وجوب الطاعة بالنسبة إلى الوارد بين الرسول ٦ و اولي الأمر و كذلك بحسب الإطلاق في الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت : الدالة على أن ما فوض الله الى رسول الله فقد فوض إليهم الا ان هذا العموم و الإطلاق مخصص و مقيد بأدلة منفصلة أخرى قال تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي. الآية (المائدة).
و قال ٦ في خطبته المباركة يوم الغدير ما من شيء يقربكم إلى الجنة و يبعدكم عن النار الا و قد أمرتكم به. الخطبة.
و في نور الثقلين ج ١ ص ٥٠٠ عن كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (ع) في قوله أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال هي علي ابن أبي طالب ٧ و الأئمة جعلهم الله مواضع