بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٢ - الرابع قوله تعالى
اولي الألباب انه لا مالك و لا ولي للناس و أمورهم إلا الله و من سواه كائنا من كان لا بد أن تكون مالكيته و ولايته للناس و أمورهم بإعطائه تعالى و تمليكه و لما كانت الآية الكريمة قضية حقيقية فلا محالة يكون الموضوع في القضايا الحقيقية مفروضة الوجود و الحكم محمول على الموضوعات المقدرة وجودها فالموضوع في قوله تعالى أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ هو عموم المسلمين الى يوم القيامة و المتعلق في كلتا القضيتين هو طاعة الرسول و طاعة أولي الأمر فيجب على جميع المسلمين الى يوم القيامة طاعة الرسول و طاعة أوليائه الأمور و اللام في قوله تعالى الأمر للعموم و الاستغراق اي جميع الأمور التي كانت تحت ولايتهم و كان تدبيرها و تنظيمها منوطا بآرائهم و سيجيء توضيحه إنشاء.
و هذه الجملة عطف على سابقتها و الكلام في سنخ الوجوب في هذه الجملة بعينه الكلام في الجملة المعطوفة عليها و قد أوضحنا في السابقة ان وجوب طاعة الرسول وجوب مولوي موضوعي بالنسبة إلى شخص الرسول ٦ و كذلك الكلام في وجوب طاعة أولياء الأمور فالوجوب في هذه الجملة أيضا وجوب مولوي موضوعي بالنسبة إلى شخص اولي الأمر و لا يجوز ان يقال ان طاعة ولي الأمر في هذه الآية الكريمة انما هو من باب ان طاعته طريق و موصل إلى طاعة الله سبحانه لما ذكرنا ان كل عمل تبليغي و تعليمي من الرسول و أوليائه أولياء الأمور من أصحابهم المتعلمين منهم و أن كثرت و توفرت في أقطار الأرض في الأعصار الماضية و في زماننا أيضا من الفتاوي و الدراسات كلها داخلة و مندرجة في قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ اي ان كلها واقعة في طريق طاعته تعالى و لو قلنا أن الوجوب في قوله تعالى وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وجوب طريقي إلى طاعته تعالى لزم التكرار من غير طائل فلا محالة يكون الوجوب فيها وجوبا مولويا موضوعيا و مرجع هذا الوجوب عند التحليل هو إعطائه تعالى إياه الولاية التشريعية لأمور الناس و تدبير اجتماعهم و تنظيم شئون حياتهم في الدنيا بحيث يكون موصلا إلى السعادة في آخرتهم.
و لا يخفى أن الظاهر من الآية الكريمة ان إيجاب طاعتهم انما هو بعد وجدانهم و فوزهم لولاية الأمر و في مرتبة متأخرة عن مرتبة تحقق الولاية لهم لا انهم يصيرون فائزين بالولاية بوجوب طاعتهم حتى تكون الولاية أمرا انتزاعيا من إيجاب الطاعة و يأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء الله.
و ضروري عند أولي الألباب أن إيجاب الطاعة لأولياء الأمور دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم و دليل قاطع على أنهم اعلم الخلق على وجه الأرض بكتاب الله