بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٦٩ - (الآية الثالثة) قال تعالى
إشعار بذلك أيضا فقوله تعالى إِنَّ الْحَسَنٰاتِ. الآية يميز له التعليل بقوله أَقِمِ الصَّلٰاةَ إلا ان في الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (ع) استدلال و استشهاد في غير مورد الصلاة.
و معنى إذهاب الحسنات السيئات ان الله سبحانه يعطي الحسنة و يضاعفها بفضله و كرمه أضعافا مضاعفة كثيرة لمن يشاء وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئٰاتِ اي سيئات المحسنين تكرما و تعطفا عليهم و تفسير ذلك انه من باب الحبط و التكفير المصطلح في علم الكلام كما احتمله المولى المحقق الأردبيلي (قده) و معنى الحبط عندهم إسقاط استحقاق ثواب الطاعة المتقدمة بالكبيرة المتأخرة مطلقا سواء كان أحدهما أقل أو أكثر و قال بعضهم بالموازنة و هي ان يسقط من الأكثر ما يساوي الأقل و يبقى الزائد على حاله من غير تزاحم و التكفير عبارة عن إسقاط استحقاق عقاب الذنب المتقدم بالطاعة المتأخرة و قد أسلفنا الكلام في ذلك في بطلان الحبط و التكفير بالمعنى الذي ذكروه في هذا الباب مستوفى في تفسير الآية ٢٢ من آل عمران من أرادها فليراجعها و قيل المراد من ذهاب السيئات بالحسنات شدة توفيق المحسنين في الاجتناب عن السيئات مثل قوله تعالى إِنَّ الصَّلٰاةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ (العنكبوت ٤٥) و لا يمكن حمل الآية عليه.
(الآية الثالثة) قال تعالى فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ (الروم ١٧).
قوله تعالى فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ تسبيح و تقديس لله جل ثناؤه عن كل ما لا يليق به من حيث ذاته و صفاته و أفعاله و قد تكاثرت في الكتاب و السنة التسبيحات و التقديسات بأنحاء مختلفة و عبارات متنوعة في العبادات و الأذكار و الأدعية و الخطب و قد طلعت دعوة القرآن الكريم بالتكبير و التسبيح قال تعالى قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ و التكبير هو تسبيح الذات على ما أسلفناه في بعض أبحاثنا و لرتلت في القرآن الكريم حقه لوجدت أن هذه التسبيحات في معرض تشبيه الملحدين و توهم الجاهلين و توصيف الواصفين قال تعالى فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّٰا يَصِفُونَ الأنبياء (٢٢) قال تعالى سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يَصِفُونَ (الصافات ١٥٩).
قوله تعالى فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ قيل انه أمر بالتسبيح على صورة الاخبار اي سبحوا الله تسبيحا و سبحانا حين تدخلون في المساء و سبحان مصدر مثل غفران و وردت في تفسير قوله تعالى وَ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (يوسف ١٠٩) عدة روايات منها في البرهان عن الصدوق بإسناده عن بريد الأصم قال سأل رجل عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين فما تفسير سبحان الله قال ان في هذا الحائط رجلا كان إذا سأل أنبأ