بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٣ - (الآية الأولى) قال تعالى
أولا ان انتفاء كل واحد من الثلاثة لو قلنا به انما هو في بقاء الحكم المحقق من أجل الشرك و هو لا يستلزم إيجاب القتل لو لم يكن واجبا من قبل بعبارة أخرى المطلوب هو إيجاب القتل حدوثا لا إبقاء و ثانيا ذكر بعض المفسرين ان المراد في الآية القبول و الالتزام بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و محصل المعنى ان من ترك الشرك و التزم بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة فقد أسلم و حقن دمه.
(الآية السابعة) قال تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة (٢١).
قد استدل بالآية ان الكفار مكلفون بالفروع كما انهم مكلفون بالأصول.
أقول مورد البحث و النزاع هو الأحكام الشرعية التعبدية لا الأحكام العقلية و الا بطل الدين و الايمان بالله و توحيده و لعل مراد القائلين بتوجيه الخطاب نحو الكفار هو التوجيه بلحاظ العقاب لموهونية خطاب من لا يؤمن بالله و رسله و كتبه بالفروع و عدم صحة الفروع منه بخلاف توجيه العقاب فان الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و تقريب استدلالهم ان الناس عام شامل للمؤمن و الكافر و قد أمرهم جميعا بالعبادة بقوله اعبدوا و كذلك قوله لعلكم تتقون على ما سيجيء توضيحه».
لا يخفى ضعف الاستدلال المذكور فإن العبادة لله هو التذلل و التواضع فلا يكون الأمر بالعبادة امرا مولويا تعبديا و انما يكون متعلق قوله اعبدوا ما كانت عبادة من قبل أوامرها سواء كانت في المستقلات من الواجبات و المحسنات و المحرمات العقلية أو الشرعية فطبيعة الصلاة بعد تعلق الأمر بها تصير من مصاديق العبادة في مرتبة امتثال أمرها فتحصل في المقام ان قوله تعالى اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لا يفيد تكليفا شرعيا مولويا بل هو أمر إرشادي شامل لجميع الواجبات و المحسنات و كذا المحرمات العقلية و الشرعية و الأمر الإرشادي يدور مدار الأمر المرشد إليه.
فالآية الكريمة في مقام التذكر بالله سبحانه و وجوب التواضع في ساحته و ترك الاستكبار في قبال كبريائه و وجوب الاتقاء عن مساخطه و الاجتناب عن الإهانة و المداهنة في شئون ربوبيته فان قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يفيد رجائه تعالى التقوى من عباده و رجائه تعالى إيجاب للتقوى و إرشاد الى ما هو الواجب ببداهة العقل فالاستدلال بالآية على المدعي ساقط و قد أكثروا في الاستدلال على هذا المدعي من الآيات و الروايات أعرضنا عن ذكرها لضيق المجال و الله الهادي.
(في أحكام ما عدا اليومية من الصلاة)
(الآية الأولى) قال تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ