بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٣ - (الآية التاسعة) قال تعالى
نحو الاشتراك اللفظي و لا على نحو الاستعارة و المجاز بل إفراد للمفهوم العام الكلي نعم يمكن الفرق بين ما نسب اليه تعالى و الى غيره من معنى الصلاة و احتمال اشتراك اللفظ بالنسبة الى ما نسب اليه تعالى قريب جدا.
و مما ذكرنا يعلم ان الصلاة التي هي إحدى الفرائض الشرعية في الإسلام من إفراد المعنى اللغوي بالحقيقة فإنها توجه و خضوع و ثناء و دعوة من غير تكلف مجاز و لا توهم اشتراك. في القلائد عن معاني الأخبار بسنده الى ابن أبي حمزة عن أبيه قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل (أن الله) الآية قال الصلاة من الله عز و جل رحمة و من الملائكة تزكية و من الناس دعاء. الحديث.
في نور الثقلين ج ٤ ص ٣٠٢ عن كتاب ثواب الأعمال عن أبي المغراء في حديث عن أبي عبد الله (ع) الى أن قال (ع) صلوات الله رحمة من الله و صلاة الملائكة تزكية منهم له ٦ و صلاة المؤمنين دعاء منهم له ٦ الحديث. في القلائد روي في محاسن البرقي عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) عمن ذكره في قول الله عز و جل إِنَّ اللّٰهَ- الآية- فقال أثنوا عليه و سلموا له.
أقول المستفاد مما ذكرنا في صدر البيان ان صلاته على رسوله وصفية إفاضة الرحمات الخاصة و المواهب المكنونة لأوليائه الكرام و الصلاة من ملائكته المقربين التزكية له ٦ أي الإقرار بكرامته و مكانته من الله عز و جل و حسن الثناء عليه و تعظيمه و تكريمه و الملائكة قد أذعنت لساحته تواضعا لله قربها بالموالاة لوليه الأعظم و الجملة الاسمية ظاهرة في الدوام و الاستمرار اي أن الله يصلي و ملائكته يصلون على قراءة رفع الملائكة و هكذا بناء على العطف ثم ان الله أمر المؤمنين ان يصلوا عليه ٦ و ضروري ان للمؤمنين و الموحدين أسوة حسنة لله تعالى و لملائكته المقربين فعليهم الإذعان و الخضوع لساحته و الاعتراف بكرامته على الله و مكانته منه تعالى و الدعاء له ٦ بما يليق بجنابة من مواهبه تعالى و من نظراته الرحيمة و كل ما ورد في بيان كيفية الصلاة في تفسير هذه الآية الكريمة و في غيرها من الموارد و خاصة الأدعية المتواترة المشحونة بالصلاة عليه و آله و امتثال لهذا الأمر و اتباع لهذه السنة المقدسة الإلهية و أسوة بملائكته المسبحين المقدسين في الملإ الأعلى و هذا غاية التشريف و التكريم من الله تعالى للرسول الأعظم فإنه تعالى بعد الإعلان انه يصلي على رسوله و ملائكته يصلون أمر في كتابه الكريم بتشريفه تشريفا دائما مخلدا و جعل امتثاله عبادة لنفسه و قرره على السنة أوليائه و ملائكته في أذكارهم و مناجاتهم و عباداتهم في مقامات القرب و مواطن الانس به تعالى و المنقول عن بعض تشريف الله محمدا ٦ بقوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ.
الآية أبلغ من تشريف آدم بالسجود له انتهى.