بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣٨ - (الآية الأولى) قال تعالى
بيان:
قوله تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ اي بعضها منها قوله تعالى فَتَهَجَّدْ بِهِ اي بالقرآن و في القاموس الهجود النوم الى ان قال هجده فتهجد أيقظه و نومه انتهى.
أقول قد أمر الله تعالى رسوله ان يسهر بعضا من ليله بقراءة القرآن و هو مطلق سواء كان التهجد بالقرآن في الصلاة أو في غيره من حالاته.
قوله تعالى نٰافِلَةً لَكَ قال في القاموس النافلة الغنيمة و العطية و ما يفعله ما لم يجب انتهى.
أقول تفسير النافلة و العطية هو أظهر لمكان تعديتها باللام اي ان قيامه ٦ بالليل و انقطاعه الى الله أعظم غنيمة و موضع عطية كريمة من الله سبحانه.
قال في المجمع ج ٦ ص ٤٣٤ اي زيادة لك على الفرائض و ذلك ان صلاة الليل كانت فريضة على النبي ٦ انتهى. أقول لو كان المراد من النافلة الزيادة لكان حق التعبير زيادة عليك.
و قوله تعالى فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً الآية فيه وجهان الأول انه أمر من الله سبحانه الى رسوله و إطلاق الأمر يقتضي وجوب التهجد عليه و حيث ان ظاهر الآية اختصاص الخطاب بدون غيره فلا محالة يكون الواجب مختصا به ٦ و يؤيد هذا الوجه ذيل الآية عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ الآية على ما سيأتي من البيان. الثاني ان صدر الآية و هو قوله أَقِمِ الصَّلٰاةَ ظاهر في بيان أوقات الصلاة على نحو الكلي و على نحو القضية الحقيقية لكل من جمع شرائط التكليف و قوله تعالى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ وارد في هذا السياق و ظاهرة في إفادة عموم الحكم على عموم المكلفين و اما وجوب النافلة على رسول الله ٦ فإنما استفيد من الأدلة الأخرى لا من هذه الآية و لو لا قيام القرائن المنفصلة على ان الأمر بالتهجد ندبي لكان مدلول الآية هو الوجوب مثل قوله أَقِمِ الصَّلٰاةَ في أول الآية.
قوله عَسىٰ الآية في مرحلة التعليل و التفريع لقوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ و قوله تعالى فَتَهَجَّدْ. و للأخير فقط كما ذكرنا و الظاهر ان قوله عسى يفيد الرجاء و الترجي و واضح ان رجائه تعالى شيئا لغيره ليس كرجاء غيره شيئا لنفسه و لغيره بل رجائه تعالى شيئا لغيره هو عين وعده الجميل و هو سبحانه صادق الوعد وافي القول فلا يخلف الميعاد البتة قال في المجمع ج ٦ ص ٤٣٤ عسى من الله واجبه انتهى.
أقول و التعبير الأحسن ما ذكرناه فان التعبير بالواجب بالنسبة إليه تعالى لا يخلو عن المناقشة. قوله تعالى عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ الآية البعث من الألفاظ الشائعة في الكتاب و السنة فقد استعمل في موارد الأمور الحسية كما في بعث الجنود و الجيوش و نظائرها في الأمور المعنوية القدسية قال تعالى فَبَعَثَ اللّٰهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ الآية