بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧٥ - (الآية الأولى) قال تعالى
قٰالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ و قدس تعالى نفسه عما نسبوا اليه (تعالى) قال تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ. يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ و قد رد عليهم أئمة أهل البيت : و أبطلوا مقالهم في روايات كثيرة و في أبواب الدعاء و غيرها.
قوله تعالى قُلْ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ. الآية يملكهما و غيرهما من الاحياز و الأمكنة المتبركة ليست لها اختصاص ذاتي بهذه التشريفات و انما هي بجعل من الله سبحانه اني لا يمكن لأحد التصرف و المداخلة في سلطان التشريع لله سبحانه و لا يمكن الاعتراض من أحد عليه تعالى لقصور علم غيره تعالى عن الإحاطة باسرار التشريع و انما يجب على العباد الخضوع و التسليم في مقابل ما أمره سبحانه سواء كان في دين نبي واحد أو أنبياء كثيرين.
قال تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً و ليس ذلك من باب الاختلاف بين الأنبياء و لا الاختلاف في دين واحد. و الإسلام دين الأنبياء المقربين الأولين و الآخرين و قد تكون لكل منهم شرعة خاصة و منهاجا مخصوصا بحسب الأوقات و الأشخاص و كذلك بالنسبة إلى نبي واحد. في البرهان عن الإمام أبي محمد العسكري (ع) قال:
- الى ان قال:- فقال اليهود عند ذلك. مٰا وَلّٰاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كٰانُوا عَلَيْهٰا.
فأجابهم الله أحسن الجواب. فقال قُلْ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ و هو يملكهما و تكليفه التحول الى جانب كتحويله لكم الى جانب آخر الحديث.
قوله تعالى يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ. الظاهر انها بهداياته و توفيقاته الخاصة.
قال تعالى وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلّٰا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً إِلّٰا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ البقرة (٣٤١).
بيان: المكة المكرمة أقدم بيت و أول مسجد وضع للناس للعبادة و إظهار شعائر التوحيد و قد كان معبدا للأبرار و مطافا للاطهار. و ليس في الدنيا من الهياكل و الكنائس و بيوت النار اسم و لا رسم.
قال تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ. الآية آل عمران (٩٧) فالآية الكريمة صريحة في ان البيت الذي وضع للناس مباركا و هداية للعالمين، من غير اختصاص زمان دون زمان، الكعبة المعظمة. العياشي عن زرارة قال سأل أبو جعفر (ع) عن البيت كان يحج اليه قبل أن يبعث النبي ٦ قال نعم لا يعلمون أن الناس يحجون و نخبركم أن آدم و نوح و سليمان قد حجوا البيت بالجن و الانس و الطير و لقد حجه موسى على جمل أحمر يقول لبيك لبيك فإنه كما قال تعالى:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ.