بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٨٧ - (الآية الخامسة) قال تعالى
المالكية بالمعنى الذي ذكرناه و أولوا جميع ما في الكتاب و السنة من لفظ المالك و المليك و غيرها الى القيومية.
إذا تقرر ذلك فنقول: ذكر بعض المفسرين كما في تفسير الرازي ان المراد من قوله تعالى وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ هي المالكية التكوينية وردها المحققون و قالوا ان المراد في المقام هو الملك التشريعي أي أن له تعالى حق التصرف بشارعيته و له سبحانه حق التقنين و التشريع فيها بما شاء و كيف أراد و يشهد على ذلك التفريع المذكور في الآية و هو قوله فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ فان التفريع المناسب و الملائم على المالكية التكوينية حق الإيجاد و الإبقاء و الافناء و أمثالها لا توليه الوجوه و أمثاله من الأحكام التعبدية.
فتلخص ان الآية الكريمة سيقت في مساق تشريع القبلة و أجاز و رضي تعالى بتولية الوجوه الى حيث ما أرادوا و أينما تولوا ففيها مرضاته سبحانه و بديهي ان الآية في غاية الظهور في إفادة الوسعة من حيث الجهة فما عن الكشاف و جنح اليه بعض المحققين ان الآية سيقت لبيان التوسعة في المكان و الإجمال من حيث الجهة فيقيد بقوله وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ* الآية في نهاية الوهن و السقوط و قد أفادت الآية الكريمة حكما عاما كليا فيسقط ما ذكروه فيها من الوجوه و الأقوال و قد أنهاها الرازي في تفسيره إلى سبعة أقوال و حيث ان الآية الكريمة في معرض التخصيص فلا محذور بعد خروج موارد التخصيص في الأخذ بعمومها. و من مخصصاتها قوله تعالى وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ* الآية. بعد تخصصها و توضيحها بالأدلة المنفصلة فإن الآية سيقت على ما صرح به أهل البيت (ع) في الفرائض خاصة و هكذا. فعلى عهدة الفقيه الفحص و البحث عن المخصصات و بعد اليأس الأخذ على ما بقي من عمومها. قال بعض الأعاظم في هذا المقام: و من هنا استدل بها أهل البيت (ع) على الرخصة للمسافر ان يتوجه في نافلته الى أي جهة شاء و على صحة صلاة الفريضة إذا وقعت بين المشرق و المغرب خطأ و على صحة صلاة المتحير إذا لم يدر أين وجه القبلة و قد تلاها سعيد بن جبير (رحمه الله) لما أمر الحجاج بذبحه إلى الأرض و هذه الآية مطلقة و قد قيدت بالصلاة الفريضة بلزوم- التوجه فيها الى بيت المقدس تارة و الى الكعبة أخرى انتهى ما أردناه.
أقول: لا تنافي بين الروايات التي ذكرها في الموارد المذكورة. فإنها من إفراد المعنى العام المطلق و جميعها مما ينطبق على الآية الكريمة و لا تنافي بين المثبتات و انما التنافي بين المثبت و النافي ثم ان من عجيب الأمر ما روي عن قتادة انها منسوخة بقوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ* و أعجب منه ما عن ابن عباس و جماعة من العامة أنها منسوخة بقوله تعالى وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ* الآية و فيه.
أولا ان لازم ذلك القول انه ٦ و المسلمون كانوا قبل قبلة الكعبة مخيرين أينما