بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠ - كيفية غسل الوجه و اليدين في الوضوء و بيان بعض مفردات الآية
الكف انتهى ما أردناه.
قوله تعالى إِلَى الْمَرٰافِقِ جمع مرفق قال في البحار بكسر اوله و فتح ثالثة أو بالعكس و هو مجمع عظمي الذراع و العضد لأنه يرتفق به في الاتكاء و نحوه انتهى أما القراءة فقراءة الجمهور الى المرافق على ما هو المثبت في المصاحف و اما قراءة أهل البيت (سلام الله عليهم) من المرافق كما في بعض الروايات و الى المرافق كما في بعض آخر أيضا فعلى قراءة من المرافق لا إشكال في دخول المرفق في المغسول و اما على قراءة إلى فحيث انها رأس عظمي العضد و الذراع فشيء منه داخل في الذراع و شيء منه داخل في العضد فقد اختلفوا في وجوب غسله أصالة فذهب جمع ان الى بمعنى مع مثل قوله تعالى مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ آل عمران آية (٥١). و قوله تعالى وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلىٰ قُوَّتِكُمْ (هود ٥١) و قوله لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَهُمْ إِلىٰ أَمْوٰالِكُمْ (نساء ٢). فعليه يجب غسل المرفق مع اليد ففيه ان الى في الآيات ليس بمعنى مع فما معنى قوله من أنصاري مع الله فهل يتوهم أحد ان عيسى الصديق و هو من أعاظم الموحدين ان يتفوه و يقول من أنصاري غير الله مع الله بل مراده (صلوات الله عليه) من أنصاري في الدعوة الى الله و السلوك الى بابه و العكوف الى حضرته كما قال إبراهيم ٧ إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ و اما الآيتين الأخيرتين فهما أيضا تضمين معنى الإضافة فعليه يكون دخول المرفق في المغسول استنادا الى ظاهر الآية مورد الاشكال قال في كنز العرفان و الحق أنها للغاية و لا يقتضي دخول ما بعدها فيما قبله و لا خروجه لوروده معهما اما الدخول فكقولك حفظت القرآن من أوله الى آخره و منه سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (الاسراء ١) و اما الخروج ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ و فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ و حينئذ لا دلالة له على دخول المرفق انتهى و قال المولى المحقق الأردبيلي (قده) و لا يبعد وجوب غسل المرفق و ان كان غاية و خارجا من باب المقدمة لأنه مفصل و حد مشترك كما ثبت في الأصول انتهى و قال العلامة المجلسي (قده) و مجيء إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلىٰ قُوَّتِكُمْ و قوله مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ لا ينتفع فنحن انما استفدنا إدخال المرفق في الغسل من قول ائتمنا و قد أطبق جماهير الأمة أيضا على دخوله و لا يخالف فيه الا شرذمة شاذة من الأمة لا يعتد بهم انتهى.
أقول الظاهر ان الشائع في الاستعمال الدخول إذا كان ما بعد الى و ما قبله شيئا واحدا بالحقيقة أو بالاعتبار مثل قرأت القرآن من أوله الى آخره و اغسل بدنك من فرقك الى قدمك و هل الآية الكريمة سيقت ليعلم كيفية الغسل من رءوس الأصابع إلى المرفق أو لبيان حد المغسول الظاهر القطعي هو الثاني بداهة أن طور