بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٣٧ - (الآية الأولى) قال تعالى
القول بأن دلوك الشمس غروبها.
و أما القولين اي سقوط الشفق و انتصاف الليل فلا مانع من شمول الغسق لكليهما الا أنه ورد تخصيصه بحسب السنن الكثيرة بانتصاف الليل و هو آخر وقتها و عند تراكم الظلمة و اشتدادها فعن الأزهري يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعا و غسقت الجراحة إذا امتلأت دمعا و غسقت الجراحة إذا امتلأت دما انتهى.
قوله تعالى وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً.
قوله تعالى وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على قوله للصلاة أي أقم قرآن الفجر و فيه إيماء ان الصلاة المعطوف عليها هي صلاة دلوك الشمس و هو صلاة الظهر و هي القدر الشيق من الصلاة الواجبة بحسب هذه الآية الكريمة.
و قال في القلائد أيضا ان أفراد قرآن الفجر بالذكر فيه إيماء إلى الحصر و التحديد و ان الصلاة الواجبة كلها مفروضة الى غسق الليل و هذه المدة من أولها إلى آخرها مضروبة عليها وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ بعد الفجر خاتمة تلك الفرائض.
و قال البيضاوي ما ملخصه ان الآية نص في وجوب القراءة في صلاة الفجر و في غيرها بالقياس أيضا قال و في تسمية صلاة الفجر قرآنا دلالة على ركنية القراءة ورد بأن تسمية الشيء باسم جزأه و تعلق الأمر به بهذا العنوان لا دلالة فيها على وجوب ذلك الجزء فإنه قد يعبر عن الصلاة بالقنوت و عن المصلين بالقانتين مع كونه جزء مستحبا في الصلاة و منه يعلم و هن ما استظهر البيضاوي ركنية القراءة.
أقول لا يخفى ضعف ما ذكره البيضاوي الا ان النقض غير وارد عليه فان تسمية الصلاة قنوتا ليست باعتبار الجزء المندوب و هو القنوت المصطلح بل الصلاة حيث انها عبارة عن التوجه و الانقطاع الى الله سبحانه فالصلاة نفسها من إفراد القنوت.
قال في القاموس القنوت بالضم الطاعة و السكوت و الدعاء انتهى و لا يخفى ان تفسير قرآن الفجر بصلاة الصبح انما هو بحسب الروايات و السنن الواردة فيها لا من حيث ظهور الآية و تنصيصها بها.
قوله تعالى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً اي يشهدها و يحضرها المسلمون و ملائكة الليل و ملائكة النهار ففي روايات أهل البيت (ع) ان ملائكة الليل تحضر صلاة رسول الله قبل عروجها و ملائكة النهار تحضرها بعد نزولها و ذكر الفخر الرازي ان ملائكة الليل و النهار تحضر صلاة الإمام في صلاة الصبح و ذكر في تفسير الآية وجوها عرفانيا لا دليل لها و لا اعتماد بها.