دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤١٨ - مسئلة اذا دفع انسان الى غيره مالا ليصرفه في قبيل يكون المدفوع اليه منهم
الاخبار المجوزة على ما اذا لم يعين ذلك.
و يرد عليه ان هذا الجمع أيضا خلاف الظاهر لظهور الصحيحة المانعة في خلاف ما ذكر كما هو واضح.
الرابع ما افاده السيد الاستاذ (دام ظله) بان الرواية المانعة ظاهرة فيما اذا كان المال لشخص الدافع كما هو ظاهر كلمة صاحبه في قوله ٧ (لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه).
و الروايات المجوزة تحمل على ما اذا لم يكن المال لشخص الدافع بل كان من الحقوق الشرعية كالزكاة و غيرها.
«لا يقال» ان الرواية المانعة مطلقة و باطلاقها تشمل الحقوق أيضا.
لأنا نقول: ان الرواية المذكورة اما لا تكون مطلقة بل ظاهرة فيما ذكرنا و استظهرنا من كلمة صاحبه و على هذا لا تعارض بين الروايتين حتى يحتاج الى الجمع بينهما و اما مطلقة تشمل ما كان المال المدفوع مالا شخصيا للدافع او من الزكاة و غيرها فالامر أيضا سهل لأنها تقيد بالاخبار المجوزة.
و يرد عليه ان كلمة (صاحبه) في الرواية المانعة ان كانت موجبة لحملها على ما ذكره الاستاذ فايضا توجب ذلك في الرواية المجوزة فان فيها أيضا هذه الكلمة مذكورة.
و هى ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد اللّه ٧ في رجل اعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين و له عيال محتاجون أ يعطيهم منه من غير أن يستأذن صاحبه؟ قال: نعم» و حمل الرواية المانعة على ما اذا كان المال شخصيا للدافع دون الرواية المجوزة ترجيح بلا مرجح.
و الحق ان يقال: بتعارض الطائفتين و تساقطهما و بعد التساقط يكون المرجع هى القاعدة الا ان يقال بانه لا ولاية للدافع في الحقوق الشرعية بعد الدفع فيجوز التصرف فيها لكل من يكون اهلا و مستحقا.