دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٠١ - (الاول)- الاخبار الواردة في المقام
و الحاصل أن القيم للدين و الحافظ له مجعول من قبل اللّه تعالى و هو مولانا الغائب ٧ (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
و أما (ثالثا) فان العرف بتناسب الحكم و الموضوع يفهم من قوله (صلى اللّه عليه و آله):
(ان العلماء أمناء الرسل) كونهم أمناء في ابلاغ الاحكام و حفظها و ان شئت فقل: ان اعطاء المنصب للعلماء يناسب التعبير بالخليفة، كما أن كونه أمينا يناسب كونه مبينا للأحكام. و الذى يؤيد ذلك ما ذكر في ذيل الرواية حيث قيل يا رسول اللّه و ما دخولهم في الدنيا قال اتباعهم السلطان.
وجه التأييد انه يفهم من الرواية ان الفقيه ما دام لم يتبع السلطان هذا المنصب له ثابت و من الظاهر أن المراد من الامانة لو كانت الحكومة فلا يتصور له حكومة في الخارج مع وجود السلطان، و أما بيان الاحكام فامر ممكن مع وجود السلطان.
و صفوة القول: انه يستفاد من الرواية أن رسول اللّه يرجع الناس الى الفقيه الذى تصدى للأمانة التى جعلت عنده، و من الظاهر أن مع وجود السلطان الجائر لا مجال للفقيه أن يتصدى لمنصب الحكومة.
و ملخص الكلام أنه يفهم من الرواية أن الفقيه يكون مرجعا للناس ما دام لم يدخل على السلطان، و هذا يناسب التبليغ، و بيان الاحكام، و أما تصدى الامور العامة، فليس قابلا و ممكنا للفقيه، مع وجود الغاصب حتى يكون مرجعا للناس.
و اما (رابعا) لو سلمنا أن اطلاق الامانة يفيد العموم للولاية بسبب حذف متعلقها، الا أنا نقول: ان ذيل الرواية و هو قوله: (فاحذروهم على دينكم) يصلح قرينة على كون المراد من متعلق الامانة هو خصوص الدين، و الاحكام الشرعية، فلا يعم الولاية.
و (منها)- قوله (صلى اللّه عليه و آله) (مجارى الامور و الاحكام بيد العلماء الامناء على حلاله و حرامه) [١].
[١]- مستدرك الجزء (٣) كتاب القضاء، الباب (١١).