شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٥ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
«عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .لم يتصوّر خروج العاصى بعصيانه عن سلطانه حتّى يؤثّر في نقصانه،و لم يكن لطاعة الطائع تأثير في زيادة ملكه .
الثامن عشر:
و لا يردّ أمرك من سخط قضائك .يريد بالأمر هنا القدر النازل على وفق القضاء الإلهىّ و هو تفصيل القضاء كما بيّناه،و هذا الاعتبار أيضا يستلزم تمام قدرة اللّه و كمال سلطانه.إذ كان ما علم وجوده فلا بدّ من وجوده سواء كان محبوبا للعبد أو مكروها له كما قال تعالى «وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ» ١«إِنَّ عَذٰابَ رَبِّكَ لَوٰاقِعٌ مٰا لَهُ مِنْ دٰافِعٍ» ٢«وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللّٰهُ بِضُرٍّ فَلاٰ كٰاشِفَ لَهُ إِلاّٰ هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ٣و إنّما خصّص المستخطّ للقضاء بالعجز عن ردّ الأمر.إذ كان من شأنه أن لو قدر لردّ القدر .
التاسع عشر:
و لا يستغنى عنك من تولّى عن أمرك .أراد بالأمر هاهنا ظاهره، و هو أمر عباده بطاعته و عبادته،و ظاهر أنّ من تولّى عن أمر اللّه فهو إليه أشدّ فقرا و أنقص ذاتا ممّن تولّى أمره،و هذا الاعتبار يستلزم كمال سلطانه و غناه المطلق .
العشرون:
كلّ سرّ عندك علانية .
الحادى و العشرون:
و كلّ غيب عندك شهادة .هذان الاعتباران يستلزمان كمال علمه و إحاطته بجميع المعلومات،و لمّا كانت نسبة علمه تعالى إلى المعلومات على سواء لا جرم استوى بالنسبة إليه السرّ و العلانية،و أيضا فإنّ السرّ و الغيب إنّما يطلقان بالقياس إلى مخفىّ عنه و غائب عنه و هى القلوب المحجوبة بحجب الطبيعة و أستار الهيئات البدنيّة و الأرواح المستولى عليها نقصان الإمكان الحاكم عليها بجهل أحوال ما هو أكمل منها،و كلّ ذلك ممّا تنزّه قدس الصانع عنه .
الثاني و العشرون:
مجاز أنت الأبد فلا أمد لك :أى أنت الدائم فلا غاية لك يقف عندها وجودك،و ذلك لاستلزام وجوب وجوده امتناع عدمه و انتهائه بالغاية، و قال بعض الشارحين:أراد أنت ذو الأبد كما قيل:أنت خيال.أى ذو خيال من الخيلاء و هو الكبر.و أقول في تقرير ذلك:إنّه لمّا كان الأزل و الأبد لازمين لوجود
١) ٩-٣٢
٢) ٥٢-٧
٣) ٦-١٧.