شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٤ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
كنت قبل الواصفين من خلقك .فتعليل لسلب الرؤية المستلزم لسلب الإخبار عنها بقياس ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان قبل واصفيه لم يروه فلم يخبروا عنه،و هذه الكبرى من المظنونات المشهورات في بادى النظر،و هى كما علمت من موادّ قياس الخطيب و إن كانت إذا تعقّبت لم يوجد كلّيّة.إذ ليس كلّما وجد قبلنا بطل إخبارنا عنه،و يمكن حمل هذا القول على وجه التحقيق و هو أن نقول:المراد بقبليّته تعالى للواصفين قبليّة وجوده بالعليّة الذاتيّة و هو بهذا الاعتبار مستلزمة لتنزيهه تعالى عن الجسميّة و لواحقها المستلزم لامتناع الرؤية المستلزم لكذب الإخبار عنه من وجه المشابهة الحسيّة .
الثاني عشر:
كونه لم تخلق الخلق لوحشة ،و هو إشارة إلى تنزيهه عن الطبع المستوحش و المستأنس،و قد سبق بيان ذلك في الخطبة الاولى .
الثالث عشر:
و لا استعملتهم لمنفعة :أى لم يكن خلقه لهم لمنفعة تعود إليه، و قد سبق بيان أنّ جلب المنفعة و دفع المضرّة من لواحق المزاج-المنزّه قدس اللّه تعالى عنه -.
الرابع عشر:
و لا يسبقك من طلبت :أى لا يفوتك هربا .
الخامس عشر:
و لا يفلتك من أخذت :أى لا يفلت منك بعد أخذه فحذف حرف الجرّ،و عدّى الفعل بنفسه كما قال تعالى «وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ» و هذان الاعتباران يستلزمان كمال ملكه و تمام قدرته و إحاطة علمه.إذ أىّ ملك فرض فقد ينجو من يده الهارب و يفلت من أسره المأخوذ بالحيلة و نحوها .
السادس عشر:
و لا ينقص سلطانك من عصاك .
السابع عشر:
و لا يزيد في ملكك من أطاعك ،و هما تنزيه له تعالى من أحوال ملوك الدنيا.إذ كان كمال سلطان أحدهم بزيادة جنوده و كثرة مطيعه و قلّة المخالف و العاصى له،و نقصان ملكه بعكس ذلك و هو سبب لتسلّط أعدائه عليه و طمعهم فيه.فأمّا سلطانه تعالى فلما كان لذاته و كمال قدرته مستوليا و هو مالك الملك يؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممّن يشاء و يذلّ من يشاء بيده الخير «وَ هُوَ»