شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٣ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
السابع:
كونه من تكلّم سمع نطقه .
الثامن:
من سكت علم سرّه،و هما إشارتان إلى وصفى السميع و العليم،و لمّا كان السميع يعود إلى العالم بالمسموعات استلزم الوصفان إحاطته بما أظهر العبد و أبداه و ما أسرّه و أخفاه في حالتى نطقه و سكوته،و قد سبقت الإشارة إلى ذلك .
التاسع:
و من عاش فعليه رزقه .
العاشر:
و من مات فإليه منقلبه،و هما إشارتان إلى كونه تعالى مبدء للعباد في وجودهم و ما يقوم به عاجلا و منتهى و غاية لهم آجلا فإليه رجوع الأحياء منهم و الأموات،و به قيام وجودهم حالتى الحياة و المماة .
الحادى عشر من الاعتبارات السلبيّة:
التفات من الغيبة إلى الخطاب تجوز-اضمار لم تراك العيون فتخبر عنك .و فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ» و هذا الالتفات و عكسه يستلزم شدّة عناية المتكلّم بالمعنى المنتقل إليه،و حسنه معلوم في علم البيان، و اعلم أنّ هذا الكلام لا بدّ فيه من تجوّز أو إضمار،و ذلك إن جعلنا الرائى هو العيون كما عليه اللفظ و يصدق حقيقة لزم إسناد قوله فتخبر إليها مجازا لكون الإخبار ليس لها، و إن راعينا عدم المجاز لزم أن يكون التقدير:لم ترك العيون فتخبر عنك أربابها،أو لم ترك أرباب العيون فتخبر عنك.فيلزم الاضمار و يلزم التعارض بينه و بين المجاز لكن قد علمت في مقدّمات اصول الفقه:أنّهما سيّان في المرتبة،و غرض الكلام تنزيهه تعالى عن وصف المشبّهة و نحوهم و إخبارهم عنه بالصفات الّتى من شأنها أن يخبر عنها الراءون عن مشاهدة حسيّة مع اعترافهم بأنّ إخبارهم ذلك من غير رؤية،و لمّا كان الإخبار عن المحسوسات و ما من شأنه أن يحسّ إنّما يصدق إذا استند إلى الحسّ لا جرم استلزم سلبه لرؤية العيون له سلب الإخبار عنه من جهتها و كذب الإخبار عنه بما لا يعلم إلاّ من جهتها،و يخبر و إن كان في صورة الإثبات إلاّ أنّه منفىّ لنفى لازمه و هى رؤية العيون له.إذ كان الإخبار من جهتها يستلزم رؤيتها،و نصبه بإضمار أن عقيب الفاء في جواب النفى،و الكلام في تقدير شرطيّة متّصلة صورتها لو صحّ إخبار العيون عنك لكانت قد رأتك لكنّها لم تراك فلم تصحّ أن تخبر عنك ،فأمّا قوله: بل