شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٦ - الخطبة الثالثة عشر و المائة في بعض أوصاف النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
أنّ الجود الإلهىّ لا بخل فيه و لا منع من قبله و إنّما يكون ذلك بحسب عدم الاستعداد و قلّته و كثرته،و ظاهر أنّ المقبلين على الدنيا المرتكبين لمحارم اللّه معرضون عنه غير متلقّين لآثار رحمته بل مستعدّون لضدّ ذلك أعنى سخطه و عذابه بحسب استعدادهم بالانهماك في محارمه و الجور عن سبيله،و حرىّ بمن كان كذلك أن لا تناله بركة، و لا يفاض عليه أثر رحمة ،و نصب سحّا و وابلا على الحال و العامل انشر ،و أراد بالسماء المخضلة هنا السحاب،و العرب تقول:كلّ ما علاك فهو سماءك،و معنى إنزاله إرسال مائه و إدراره،و يحتمل أن يريد بالسماء المطر نفسه،و نحوه أنزل علينا الغيث،و قد اقتبس من القرآن الكريم ختام هذا الفصل أيضا،و وجه مناسبته للآية ظاهر.و باللّه التوفيق.
١١٣-و من خطبة له عليه السّلام
[القسم الأول]
أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ- وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ- فَبَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ- غَيْرَ وَانٍ وَ لاَ مُقَصِّرٍ- وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ- غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لاَ مُعَذِّرٍ- إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وَ بَصَرُ مَنِ اهْتَدَى
[اللغة]
أقول: الواهن: الضعيف .و المعذّر بالتشديد: المقصّر .
[المعنى ]
و اعلم أنّ الأوصاف الّتى ذكرها للنبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ظاهرة،و قد سبقت الإشارة إليها غير مرّة فأمّا كونه إمام من اتّقى فلاستناد أهل التقوى إليه في كيفيّة سلوك سبيل اللّه الّتى هى التقوى ،و قد استعار لفظ البصر له.و وجه المشابهة كونه سببا لاهتداء الخلق إلى سبيل الرشاد كما يهتدى صاحب البصيرة في طريقه المحسوس.
و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني] مِنْهَا
وَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ- إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ- تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ- وَ تَلْتَدِمُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ- وَ لَتَرَكْتُمْ