الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٥ - ١١- لو سقط في بئر فجذب ثانيا
الثالث مستند إلى جذب الثاني فقط، لانه غير ملجاً إلى جذبه فهو المباشر للجذب دون الاول. لا يمكن المساعدة عليها، لان سقوط الثالث معلول لجذب الاول و الثاني و جذبه الثالث معاً. و بانتفاء واحد منهما ينتفي السقوط، فالسقوط مستند اليهما لا محالة.
اقول: ما ذكره (قدس سره) غير واضح فان المباشر اقوى من السبب[١] فموت الثالث مستند إلى الثاني فقط وفاقاً لجمع، و عليه دية الثالث كاملة و موت الثاني مستند إلى جذب الاول و وقوع الثالث عليه الذي من فعل الثاني، فنصف ديته على الاول و نصفها الاخر هدر. اما الاول فان مات بسقوط الثاني فدمه هدر لانه من فعله، فموته مستند إلى نفسه و ان كان بوقوع الثاني و الثالث فنصف ديته على الثاني من جهة ان وقوع الثالث على الاول من فعل الثاني، فان كان الاول و الثاني رجلين أو إمرءتين مثلًا يحصل التهاتر بينهما، و ان كان أحدهما رجلًا و الآخر إمرة يحصل التهاتر بالنسبة. و على كل لا شيء على الثالث على كلا القولين. و من كل ذلك يظهر الحال فيما إذا جذب الثالث رابعاً و هكذا.
فرع: لو زلق انسان على طرف البئر مثلًا المحفورة عدواناً فتعلق باخر بقصد الاستمساك به و جذبه و تعلق الآخر بثالث كذلك و وقع بعضهم على بعض فماتوا. فالاول مات بثلاثة اسباب: صدمة البئر و ثقل الثاني و ثقل الثالث، فيسقط ما قابل فعله و هو جذبه الثاني المقابل بثلث الدية و يبقى على الحافر ثلث و على الثاني ثلث لانه جذب الثالث، و عن المسالك
[١] - ثم وقفت على كلام الجواهر الموافق للمختار و قال( ٤٣/ ١٦٢) و بذلك اتضح لك عدم اشتراك السبب مع المباشر في الضمان بحال، بل الضمان بها خاصة، الا مع قوة السبب، فيخص حينئذ بالضمان له أنه ..