الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - ٥- معني كون الشرط مخالفاة للكتاب والسنة
الكتاب و السنة، و المراد به الشرط الذي لا يكون على خلاف الحكم الشرعي الاقتضائي، فاذا كان مخالفاً للحكم الشرعي الاقتضائي كان باطلًا. و الظاهر من الدليل الدال على كون الضمان موجباً لبرائة ذمة المضمون عنه كونه مقتضياً لذلك حسب الارتكاز العقلائي، لا ان البراءة لعدم المقتضى للاشتغال، فاذا كانت براءة ذمة المضمون عنه لوجود المقتضى لها لا لعدم المقتضى للاشتغال، فاشتراط الاشتغال يكون على خلاف الحكم الاقتضائي، فلا يصح[١].
ما افاده على اساس الارتكاز العقلائي غير واضح، على ان الرجوع
[١] - ج ١٣/ ٢٧٤ و له كلام طويل و فسّر الشيخ الانصاري( رحمه الله) الشرط المخالف للكتاب و السنة، بأنه ما كان على خلاف اطلاق دليل الحكم؛ فان اطلاق قوله( ع): فقد برئت ذمة الميت. يقتضي البراءة حتى مع الشرط المذكور، فيكون الشرط المذكور مخالفاً لدليل الحكم فيبطل. و اورد عليه في المستمسك بان اكثر ادلة الاحكام مطلقة من حيث العنوان الثانوي حتى الإحكام غير الالزامية و حينئذ يشكل الامر في اكثر الشروط، إذ ما من شرط إلا و يبدل حكم مشروطه إلى للزوم و هو مناف لاطلاق الحكم المشروط، و لازم ذلك بطلان الشروط عامة، الا النادر منها و هو كما ترى. و دعوى ان دليل المباحات و المكروهات و المستحبات انما دل على حكمها؛ بالنظر إلى ذواتها مجردا عن ملاحظة عنوان آخر بخلاف دليل الواجبات و المحرمات حيث دل عليهما مطلقاً، ممنوع، فان الدليل في الجميع واحد مطلقة او مهملة بل ربما ورد في سياق واحد كقوله: يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث. و قوله: أحل الله البيع و حرّم الربوا.
و لمزيد التوضيح لاحظ ج ١/ ١٢٥ إلى ١٤١ من كتاب الشروط للسيد محمد تقي الخوئي الشهيد( رحمه الله).
ثم ان شككنا في مخالفة الشرط لحكم الله تعالى فلا يمكن التمسك بعموم المسلمون عند شروطهم لانه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الا بمعونة استصحاب العدم الازلى بان يقال انه قبل نزول الكتاب لم يكن هذا الشرط مخالفاً له و بعد نزوله كذلك فتأمّل.