الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٣ - ١٢- الضمان في باب الوديعة
- لا يضمن بمجرد تلف الوديعة لمكان امانته[١] او لما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
و اما قاعدة الإتلاف فلانصرافهما عن شمول مثلهما إذا كانا غير مميزين، و اما مع التمييز فلامكان القول بشمولهما لها لكنه غير واضح.
و اما عدم استلزام اهمال المميز و تفريطه في الضمان لما عرفت من قصور قاعدة الاستيلاء فلا تمنع من الرجوع إلى البراءة بعد اقدام المالك على التسليم فتأمل[٢].
٣- و قيل: لو نوى التصرف في الوديعة و لم يتصرف فيها لم يضمن بمجرد النية، نعم لو نوى الغصبية بأن قصد الاستيلاء عليها و التغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها لصيرورة يده يد عدوان بعد ما كانت يد استئمان، و لو رجع عن قصده فلا يبعد زوال الضمان، و اما لو جحد الوديعة أو طلبت منه فامتنع من الرد مع التمكن عقلا و شرعا ضمنها بمجرد ذلك و لم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو إمتناعه.
أقول: لا دليل على الضمان بمجرد نية التصرف و الاصل عدمه، و اما الضمان بنيّته الغصبية فلانها تحقق موضوع الضمان كما أشار اليه هذا القائل- دام توفيقه- و منه يظهر ان التصرف المنوي إذا كان من قبيل الاكل او الشرب المستلزم لتلف الوديعة كان بمنزلة نية الغصبية ظاهرا. و بالجملة الفرق بين النيتين- نية التصرف و نية الغصبية- لا يخلو عن خفاء في جملة
[١] - في صحيح الحلبي بطريق الصدوق( ب ٤ من احكام الوديعة) عن ابي عبد الله( ع) صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان. و قال في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه، قال هو مؤتمن. اقول الرواية تدل على ان المؤتمن مطلقا لا يضمن.
[٢] - و ذهب السيد الاستاذ الخوئي في منهاجه( ج ٢/ ١٨٠) إلى الضمان.