الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٥ - ١١- لو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه
المباشرة.
قلت: إذا لم يكن الغار قاصداً للايهام و ايقاع المغرور في خلاف الواقع، يشكل ضمانه، لعدم احراز بناء العقلاء عليه و لا دليل على القاعدة سواه كما ذكرنا في كتابنا الارض في الفقه ص ٣٢١[١].
٣- لو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه و ان كان حدوثه متأخراً او مصاحباً كما لو القى حجراً في غير ملكه و حفر الآخر بئرا فيه، فاذا سقط العاثر بالحجر في البئر فيضمن الواضع الذي سبقت الجناية بسببه المقتضى لضمانه، فيستصحب حكم اثر السبب الاول و به رجح على السبب الثاني. و هكذا لو حفر بئراً عدواناً، و نصب آخر سكينا و وضع آخر حجراً فعثر بالحجر ثم وقع في البئر فاصابته السكين، فان الواضع كالدافع في الضمان كما في الجواهر ج ٤٣/ ١٤٦ ..
نسبه في المباني إلى الاشهر تبعا للجواهر، ثم اورد عليه (ج ٢/ ٢٦٠) بانه لا مجال للاستصحاب إذ لا اثر للسبب الاول قبل السبب الثاني، بل هو مستند إلى كليهما معا، فنسبة الضمان بالاضافة إلى كلا السببين على حد سواء، فلا وجه لترجيح السابق جناية على اللاحق كذلك، فالضمان على كليهما.
و لا بأس بهذا الايراد و ان احتمله المحقق في الشرائع اولًا، ثم رجع عنه بقوله: لكن الاول اشبه. و ما ذكره صاحب الجواهر غير واضح.
هذا مع تساويهما في العدوان، و لو كان أحدهما عادياً كان الضمان عليه، كما لو حفر بئراً مثلًا في ملكه و وضع المتعدي حجراً فتعثر به انسان
[١] - و لا حظ الجواهر ٣٧/ ١٨٣ حيث جعل مؤلفه القاعدة من باب اقوائية السبب من المباشرة.