الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٢ - ١٠- فروع اخري
بقيت في المسألة فروع:
أوّلًا: قيل: فرق واضح بين المقام الذي اشتركا معاً في الجناية- و لذا اهدر النصف و بين ما إذا عثر انسان بجالس فماتا معاً. فان الدية واجبة لا يهدر منها شيء، و ذلك لان كلا منهما قد مات بسبب انفرد به صاحبه، إذ الجالس قتل العاثر مباشرة و العاثر مات بسبب كان من الجالس، فهو كما لو حفر بئراً في غير ملكه ثم جاء رجل فجرح الحاضر (فر- ظ) و سقط الجارح في البئر، فان الجارح قتل الحافر مباشرة و الحافر قتل الجارح بالتسبيب.
أقول: يحتمل وقوع الاشتباه في العبارة و ان أصلها: إذا العاثر قتل الجالس مباشرة. أو أن العبارة التالية اصلها هكذا: و الجالس مات بسبب من العاثر. و على كل، يمكن أن يقال انه لم يصدر من الجالس فعل اصلًا، فهو غير مباشر و لا سبب، فهو كالنائم و ديته على العاثر أو عاقلته، و امّا دية العاثر فهدر إذا كان الجاس غير مقصر في موضع جلوسه.
ثانياً: و في معنى التصادم ما لو تجاذبا حبلًا فانقطع و سقطا و ماتا، هذا إذا كانا مالكين للحبل أو غاصبين. أما لو كان احدهما مالكاً و الآخر غاصباً فدم الغاصب هدر. و لو قطعه ثالث عند تجاذبهما ضمنهما في ماله أو عاقلته، مالكين كانا أو غاصبين أو مختلفين، و ان تعدى الغاصب بالامساك و الجذب، فان المباشر هو الغاصب.
ثالثاً: لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيبا فعلى كل منهما نصف قيمة الفرس الآخر أو نصف الارش (لما عرفت من) ان التلف أو العيب مستند إلى فعلهما معاً و عليه فبطبيعة الحال يضمن كل منهما نصف الآخر، فان تساوت القيمتان فلا شيء عليهما لاجل التهاتر، و إلا رجع صاحب