الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٠ - ٨- لو ارسل في ملكه ماء
كون المدار على صدق الاتلاف حقيقة و لو بالتوليد- ان لم يكن اجماع على خلافه- من غير فرق بين التجاوز في الحاجة و عدمه و بين العلم أو الظن بالتعدي و عدمه.
قلت: حاصل كلامه، ان قاعدة من اتلف لا مخصص اولا مقيد لها في المقام. و هو المعتمد.
و في الثاني (فرض الفعل السببي) فان كان التصرف (ارسال الماء و تأجيج النار) بمقدار الحاجة و من دون علم او غلبة ظن بان ذلك موجب للتعدّي إلى الإضرار، لكن اتفق الاضرار بحدوث العاصفة بغتة أو بغير ذلك، فالارجح عدم الضمان لاصالة عدمه بعد عدم دخول الفرض فى أخبار الضمان المتقدمة. بل يمكن الحاقة بحفر البئر في ملكه و ان ذكره من باب المثال.
و يمكن ان يلحق به فرض تجاوز مقدار الحاجة مع عدم العلم العادي بالاضرار بالغير أو مع عدم الاحتمال الراجح العقلائي له، لعين ما تقدم و لعدم استفصال في موثقة سماعة في حفر البئر في ملكه.
و قال بعض المعاصرين (منهاج الصالحين ج ٢/ ٢٤٧): بالضمان إذا كان من شأن النار أو الماء السراية و عدم الضمان إذا لم يكن من شأنهما السراية فاتفقت لعصف الرياح بغتة.
و اما إذا اطمئن بالاضرار بالغير فلا يبعد الضمان سواء تجاوز قدر الحاجة ام لا، لقوة ذي السبب على المباشر و صدق الاتلاف و انصراف موثقة سماعة ظاهراً عن هذا الفرض.
لا يقال: مرجع هذا الكلام إلى مدخلية العلم في صدق الاتلاف و عدم صدقه في فرض جهل ذي السبب، و هو ضعيف لصدقه في