الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٤ - ٨- حديد الضمان بالاستيلاء
المغصوب و منافعه الفائتة و لو من باب الاحتياط لاجل السيرة فتأمل.
٨- لو استأجر الحر العمل في زمان معين، فاعتقله و لم يستعمله فيه، استقرت الاجرة عليه، قولا واحداً كما قيل. و استدل له بعد الاجماع او عدم الخلاف فيه، بان بعد اقتضاء عقد الاجارة ملك الثمن و عدم الاستيفاء، إنما كان لتقصير من المستأجر و قد فات الزمان، و الاصل عدم بطلانها، كما ان الاصل عدم قيام غير هذا الزمان الذي هو متعلق العقد مقامه (لا بد من الالتزام به) (الجواهر ج ٣٧/ ٤١) و ربما يلحق به ما لم يكن للعمل المستأجر به وقت معين، لكن ارتفع موضوعه، كما إذا استأجر احداً لعلاجه و بذل هو نفسه للعمل، و إنّما أخّر المستأجر عمله حتى برء مرضه، فهو كالاجير الخاص.
٩- لو استأجر على عمل فاعتقله مدة يمكن فيها استيفاء العمل و لم يستوفه و بذل الأجير نفسه للعمل كذلك و لم يستوفه عنه، ففي استقرار الاجرة بحث توقف فيه جمع، و افتى في الشرائع بعدم استقرار الاجرة، و تبعه جمع آخر، فان منافع الحر تضمن بالاستيفاء لا بالفوت، فمنفعته في المدة المزبورة غير مضمونة على الحابس و ان بذلها المحبوس له، فالعمل باق على استحقاقه عليه بالعقد .. و لا دليل على الاكتفاء عن تسليمه بالحبس في المدة المزبورة و لا بالبذل فيها.
و لا كذلك لو استأجر دابته فحبسها بقدر الانتفاع او بذلت له كذلك فتسلمها و لم يستوف، لان منفعته مضمونة عليه، فتقوم مقام المنفعة المستحقة له بعقد الاجارة و لو بالتهاتر القهري، باعتبار كونه مستحقاً عليه من منفعة الدابة المزبورة، لانها مضمونة في يده مقدار ما هو مستحق له،