الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٨ - ٨- الضمان بالتفويت دون الفائت
الارض في الفقه. و بقوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (البقرة ١٩٤) فانه مطلق يشمل الاحكام الوضعية ايضاً و توضيحه: ان اتلاف اموال الغير و تفويتها عمداً يصدق عليهما الاعتداء بلا شبهة، فيجوز الاعتداء بالمثل و له مصداقان: احدهما تفويت منافع المتعدي كحبسه بمقدار حبسه. ثانيهما أخذ مقدار ما تضرر المحبوس من منافع الحابس الظالم، فان العرف يرى الاخير كالاول من الانتصار و الانتقام و الاعتداء بالمثل؛ أو أخف منه. و على هذا، فان قلنا بلزوم تمكن الظالم و التزامه بانتقام المظلوم منه، فقد ثبت في ذمته مقدار ما فوّته عليه بعد مطالبة المحبوس منه، و هذا هو الضمان المصطلح. و ان لم نقل بلزومه فهو مناف لجواز الاعتداء بالمثل فانه ينجر إلى التنازع الجديد. فلاحظ[١]. و يمكن ان يستدل عليه ايضا بقوله تعالى: و جزاء سيئة (الشورى ٤٠).
و قوله تعالى: و لمن انتصر بعد ظلمه ... و نظائرهما بنفس البيان.
و اما في التفويت السهوي فمع فرض عدم صدق الاعتداء و السيئة و الظلم و نحوها، يمكن ان نرجع إلى بناء العقلاء في الحكم بالضمان كما في الاتلاف السهوي.
هذا كله في تفويت منافع الحر غير المستوفاة، و اما منافع الاموال غير المستوفاة فهي ايضاً مضمونة على المفوت، إذا لم يصدق عليه الاتلاف و صدق عليه التفويت.
و اما الفتوى الفقهي فهو في منافع غير المستوفاة عند المشهور عدم الضمان (الجواهر ج ٣٧/ ٣٩) على عكس فتواهم في منافع الاعيان المغصوبة
[١] - و سنعود إليه في بحث ضمان المثلي و القيمي ان شاء الله تعالى.