الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٤ - ٧- ضمان المعاوضة
اقول: يدل على ان تلف المبيع قبل القبض من مال بائعه صحيح بريد من معاوية في الجملة[١] و رواية عقبة بن خالد (١٨/ ٢٣) و هي ضعيفة سنداً.
و قال الشيخ الانصاري (قدس سره) في احكام القبض من مكاسبه[٢]: من احكام القبض انتقال الضمان ممن نقله إلى القابض، فقبله يكون مضمونا عليه بعوض اجماعا مستفيضا، بل محققا، و يسمى ضمان المعاوضة، و يدل عليه قبل الإجماع النبوي المشهور: كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه. و ظاهره بناء على جعل من للتبعيض انه بعد التلف يصير مالا للبائع، لكن اطلاق المال على التالف إنّما هو باعتبار كونه مالا عند التلف ..
و مرجع هذا إلى انفساخ العقد قبل التلف آناما ليكون التالف ما لا للبائع ..
و مما ذكرنا من ان معنى الضمان هذا يرجع إلى انفساخ العقد بالتلف و تلف المبيع في ملك البائع و يسمى ضمان المعاوضة، لا ضمانه عليه مع تلفه من المشتري كما في المغصوب و المستام و غيرهما و يسمى ضمان اليد، يعلم ان الضمان فيما نحن فيه حكم شرعي لاحق مالي، فلا يقبل الاسقاط، و لذا لو أبرئه المشتري من الضمان لم يسقط كما نص عليه في
[١] - عن أبي عبد الله( ع) في رجل اشترى من رجل عشرة الاف طن قصب في انبار بعضه على بعض من أجمة واحدة، و الانبار فيه ثلاثون الف طن. فقال البائع قد بعتك من هذا القصب عشرة الاف طن. فقال المشتري قد قبلت ...
و قد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون الف طن و بقى عشرة الاف طن. فقال: العشرة الاف طن التي بقيت هي للمشتري و العشرون التي احترقت من مال البائع. ئل ج ١٧/ ٣٦٦ و ٣٣٥.
[٢] - ص ٣١٣ طبعة تبريز بمطبعة الاطلاعات.