الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٤ - ٧- جواز ضشمان الاعيان المضمونة
بضمان مصطلح و قد مر بحثه، كما صرّح به المحقق الثاني في جامع المقاصد (ج ٥/ ٣٢٢) و تبعه جمع منهم صاحب الجواهر- (رحمه الله)- و اجاب سيدنا الحكيم (رحمه الله) بان وجوب الرد من احكام عدم الإذن في الاستيلاء على العين، فاذا حصل الاذن لم يجب الرد و لو مع الضمان كالمقبوض بالسوم، فانه مضمون و لا يجب رده ما دام مشغولا باليوم، و إذا لم يحصل الإذن يجب الرد مع عدم الضمان كالامانة عند انتهاء مدة الائتمان، فانه يجب الرد و لا ضمان. ص ٣٤٧.
اقول: مع إذن المالك بالاستيلاء يرتفع الحكم التكليفي بارتفاع موضوعه، لا انه يصحح انتقاله إلى ذمة الضامن، بل الحكم المتعلق بالضامن حكم حادث بمقتضى عقد جديد. و لعله مراد المثبتين فيرتفع النزاع و ان لم يكن بضمان مصطلح. و ان اريد به نقل ما ذمة الغاصب إلى ذمة الضامن فان اريد به الضمان الفعلي، فهذا غير صحيح فانه غير ثابت في ذمة المضمون عنه كذلك حتى ينقل إلى ذمة الضامن[١] و ان اريد به الضمان المعلق او المشروط فلا بأس به بناء على عدم اعتبار التنجيز في العقود و الايقاعات.
ثم ان الحديث المذكور لا سند له، بل في صحيح الحسن بن علي بن
[١] - بل قيل ان الاعيان الموجودة في الخارج يستحيل كونها مية، و ان الموجود الواحد لا يكون في مكانين. و اجاب عند السيد الاستاذ الحكيم ج ١٣/ ٣٤٧ بان الخارج ظرف للوجود الحقيقي، و الذمة ظرف للوجود الاعتباري، و لا مانع من ان يكون للشيء الواحد وجودات كالخارجي و الذهني و الذمي، و قال: الغاصب و نحوه مشغول الذمة بالعين فيصح الضمان عنه و به تبرء ذمته من العين و تشتغل بها ذمة الضامن فقط. اقول: هذا وجه امكانه و لكن صحته في الحكم الوضعي فقط محتاجة إلى دلالة دليل عليه. فافهم.