هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٤ - ثالثا ما روي عند أهل السنة والجماعة بما يقارب رواية الشيخ الصدوق رحمه الله في غضب فاطمة على أبي بكر وعمر حينما دخلا عليها
تعرفانه وتفعلان به؟».
قالا: نعم، فقالت:
«نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟».
قالا: نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، قالت:
«فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه».
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول:
«والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها».
ثم خرج باكيا فاجتمع إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته، مسرورا بأهله، وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي، قالوا: يا خليفة رسول الله، إن هذا الأمر لا يستقيم، وأنت أعلمنا بذلك، إنه إن كان هذا لم يقم لله دين، فقال: والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم بيعة، بعدما سمعت ورأيت من فاطمة.
قال : فلم يبايع علي ــ عليه السلام ــ حتى ماتت فاطمة ــ عليها السلام ــ، ولم تمكث بعد أبيها إلا خمسا وسبعين ليلة)([٤٦٢]).
[٤٦٢] الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري: ج١، ص٢٠.