هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٤ - أولاً الانتفاضة لحق الإمامة ورمزية فدك الثورة
ونساء قومها تطأ ذيولها([٢٧٢])، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([٢٧٣])، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم([٢٧٤]) فنيطت دونها ملاءة([٢٧٥]) فجلست ثم أنَّت أنة أجهش([٢٧٦]) القوم لها بالبكاء، فارتج المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت عليها السلام:
«الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جم عن الاحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته.
ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، إلا
[٢٧٢] أي: إن أثوابها كانت طويلة تستر قدميها، فكانت تطأها عند المشي، وفي بعض النسخ تجر أدراعها والمعنى واحد.
[٢٧٣] الخرم بضم الخاء وسكون الراء: الترك، والنقص، والعدول.
[٢٧٤] الحشد: الجماعة.
[٢٧٥] نيطت: علقت وناط الشيء، علقه: والملاءة الإزار.
[٢٧٦] أجهش القوم: تهيئوا.