هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٦ - ثانيا حكم الشريعة فيمن سب فاطمة عليها السلام أو شتمها
٢ ــ قال ابن حجر العسقلاني: (قوله: (فمن أغضبها أغضبني) استدل به السهيلي على أن من سبها فإنه يكفر، وتوجيهه إنها تغضب ممن سبها وقد سوى بين غضبها وغضبه ومن أغضبه صلى الله عليه وآله وسلم يكفر وفي هذا التوجيه نظر لا يخفى)([٤٨٣])!
وأقول:
بل إن هذا النظر يخفى، فأي نظر هذا مقابل غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع تضافر الآيات والأحاديث الشريفة التي قرنت طاعة الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومعصيتهما واحدة، وهل هناك إنسان على وجه الأرض لا يؤذيه الغضب ولا يؤلمه، فضلاً عن تصريحه صلى الله عليه وآله وسلم بأن غضبه غضب الله تعالى؛ وإذا كان القرآن يكفر المنافقين لأنهم يهزأون بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف بحال من يسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علماً أن الآثار التي خلفها السب والشتم على الإنسان إن لم تكن أعظم غضباً لدى الإنسان من الاهتهزاء فهي لا تكون دونه، قال تعالى:
(وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُن )([٤٨٤]).
وعليه: فلا عذر لمن اعتذر في سب فاطمة وحرق دارها وضربها وكسر ضلعها وإسقاط جنينها ونهب مالها وهل هناك عاقل يقول: بأن كل هذا لم يؤذِ
[٤٨٣] فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ج٧، ص٨٢.
[٤٨٤] سورة التوبة، الآية: ٦٥.