هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٤ - ثالثا حكم الشريعة فيمن آذى فاطمة عليها السلام
٩ ــ قال الشيخ أبو علي السنجي([٥٠٣]) في (شرح التلخيص): (أنه يحرم التزويج على بنات النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ويحتمل أن يكون ذلك خاصة بفاطمة ــ عليها السلام ــ وقد علّل عليه الصلاة والسلام بأن ذلك يؤذيه، وأذيته عليه الصلاة والسلام حرام بالاتفاق، وفي هذا تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بإيذائه، لأن إيذاء النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم حرام اتفاقاً قليله وكثيره، وقد جزم عليه الصلاة والسلام بأنه يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل ما وقع منه في حق فاطمة ــ عليها السلام ــ شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بشهادة هذا الخبر الصحيح.
وقد استشكل اختصاص فاطمة بذلك مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أقرب إلى خشية الافتتان في الدين، ومع ذلك فكان ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ يستكثر من الزوجات، وتوجد منهن الغيرة، ومع ذلك ما راعى ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ ذلك في حقهن كما راعاه في حق فاطمة.
وقال الحافظ القسطلاني رداً على ما استشكله الشيخ السنجي في اختصاص فاطمة ــ عليها السلام ــ بهذا الأمر ورعاية النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ حقها فيه: بأن فاطمة كانت إذ ذاك فاقدة من تركن إليه مم يؤنّسها، يزيل وحشتها من أم، أو أخت بخلاف أمهات المؤمنين، فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من
[٥٠٣] هو الحسين بن شعيب من أجل أصحاب القفل، كان إمام زمانه في الفقه، وهو أول من جمع بين طريقي العراق وخراسان، توفي سنة ٤٢٧هـ، راجع: التهذيب للأسماء.