هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٩ - ثانيا شدة حزنها عليها السلام الذي أدى إلى يباس لحمها على عظمها
ثانيا: شدة حزنها عليها السلام الذي أدى إلى يباس لحمها على عظمها
إن من كانت تلازم البكاء في الليل والنهار، ومن لم تر ضاحكة كما يقول الإمام الباقر عليه السلام:
«ما رئيت فاطمة عليها السلام ضاحكة مستبشرة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبضت»([٣٩٨]).
فإن حالها الجسدي سيكون بأسوأ ما يمكن أن يتحمله هذا البدن الضعيف، فهو لا قدرة له على تحمل كل هذه المصائب وهذا الحزن والابتلاءات.
فقد وصل بها الحال عليها الصلاة والسلام إلى ذبول جسمها وإنهيار قواها، فقد ذابت من الحزن، هذا الحزن الذي ما زال يزداد عليها يوماً بعد يوم، وذلك أن القوم لم يتركوها وشأنها على الرغم من مصادرة مالها وحبس خمسها ومنع إرثها، فضلاً عن حرق دارها واقتحامه وإرهاب أولادها وترعيبهم، وإخراج علي عليه السلام يقاد عنوة للبيعة صابراً محتسباً ملتزماً بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حال فقد الناصر وخذل الصديق؛ فهذه الابتلاءات التي جرت عليها جعلت جسدها بهذا الشكل الذي يصفه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن آبائه سلام الله عليهم أجمعين قال:
«لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة كانت قد ذابت من الحزن وذهب لحمها فدعت أسماء بنت عميس».
وقال أبو بصير في حديثه عن أبي جعفر عليه السلام أنها:
[٣٩٨] كشف الغمة للأربلي: ج١، ص٤٩٨.