هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٢
فأتيتها وقلت ما تشكين فأخبرتني بالرؤيا ثم أخذت عليّ عهدا لله ورسوله أنها إذا توفيت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج النبي وأم أيمن وفضة ومن الرجال ابنيها وعبد الله بن عباس وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر والمقداد وأباذر وحذيفة وقالت إني قد أحللتك من أن تراني بعد موتي فكن مع النسوة فيمن يغسلني ولا تدفني إلاّ ليلا ولا تعلم على قبري»([٥٢٤]).
المسألة الثانية: احتضارها عليها السلام ووفاتها
لقد آن لهذا الجسد أن يستريح من آلامه التي أوجدها الظالمون.
لقد آن لهذا الجسم النحيل أن يغادر هذه الدار إلى الدار الآخرة.
لقد آن لهذا البدن الذي ذاب لحمه أن يستقر في جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد اشتاق الحبيب لحبيبه، وطال الفراق وزاد الحنين لتلك اللحظات التي كانت تزهو بالحب والطمأنينة بعدما بدلها الظالمون رعباً وخوفاً ووحشة.
ولطالما كانت تستغيث بأبيها وتدعو الله لتلقاه، فقد كانت تكثر الدعاء في هذه الأيام الأخيرة وعينها في السماء:
«يا حي يا قيوم برحمتك استغيث فأغثني، اللهم زحزحني عن النار وأدخلني الجنة، وألحقني بأبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم».
فكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول لها:
«يعافيك الله ويبقيك».
[٥٢٤] دلائل الإمامة لابن جرير الطبري: ج٤٣، ص٤٤.