هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٦ - أولاً سوق الناس الى البيعة العامة بطريقة لم تحدث في امة من الأمم
المسألة الثالثة: خروج الإمام علي بفاطمة وولديها عليهم السلام إلى بيوت الأنصار والمهاجرين لتذكيرهم ببيعة غدير خم
إن الناظر إلى سيرة علي عليه السلام ويقرأ تفاصيلها ثم يقارنها مع سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجد تطابقاً عظيماً بينهما يوصل الباحث إلى القطع بسنخيتهما وأنهما من جنس واحد ومن منهل واحد وهو القرآن.
فهذا الخروج بفاطمة والحسن والحسين هو صورة حية ومتجددة لخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بفاطمة وولديها إلى مباهلة نصارى نجران؛ ولأن عليّاً عليه السلام هو نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المباهلة، فإن هذا الخروج إلى بيوت المهاجرين والأنصار يحمل نفس الأهداف والغايات والنتائج.
١ ــ إذ ترتكز المباهلة مع النصارى على إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهنا ترتكز على إثبات إمامة علي عليه السلام.
٢ ــ وهناك كانت الدعوة لإظهار صدق المدعى وهو النبوة، وهنا أيضاً لإظهار صدق دعوى علي عليه السلام.
٣ ــ وهناك كان الخروج بإظهار الطرف الكاذب، ونزول اللعنة عليه وهنا أراد علي عليه السلام إظهار الطرف الكاذب، واستحقاقه للعن لقوله تعالى:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبينَ)([١١٩]).
[١١٩] سورة آل عمران، الآية: ٦١.