هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧ - المسألة الثانية إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام بما يجري عليها من بعده
وهم واردون حوضي غدا، أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم، وهم يطلبونا لا يطلبون غيرنا، وهم قوام الأرض، وبهم ينزل الغيث».
فقالت فاطمة الزهراء عليها السلام:
«يا أبه إنا لله».
وبكت، فقال لها:
«يا بنتاه إن أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا بذلوا:
(...أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ﯫ...)([١٣]).
فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، قتلة أهون من ميتة، من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه، ومن لم يقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمد! أما تحبين أن تأمري غدا بأمر فتطاعي في هذا الخلق عند الحساب، أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش، أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة، أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه، أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار والجنة يأمر النار فتطيعه يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء، أما ترضين أن تنظري إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند الله فما ترين الله صانعاً بقاتل ولدك وقاتليك إذا أفلحت حجته على الخلائق وأمرت النار أن تطيعه، أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي
[١٣] سورة التوبة، الآية: ١١١.