هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٩ - ثالثاً كيف انتقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
ثناؤه الذي أفاءه على رسوله منهم بأنه لم يوجف عليه بخيل من أجل أن المسلمين لم يلقوا في ذلك حرباً، ولا كلفوا فيه مؤونة، وإنما كان القوم معهم، وفي بلدهم، فلم يكن فيه إيجاف خيل ولا ركاب وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل([٢٥١]).
٤ ــ وذهب ابن كثير في تفسير الآية إلى أنّ الفيء كل مال أخذ من الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير هذه فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاءه على رسوله، ولهذا تصرّف فيه كما يشاء، فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله عزّ وجل في هذه الآيات فقال تعالى:
(وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُم...).
أي من بني النضير.
(... فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكاب...).
ثم قال تعالى:
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى...).
أي جميع البلدان التي تفتح هكذا فحكمها حكم أموال بني النضير، ولهذا قال تعالى:
(... فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكينِ وَ ابْنِ السَّبيلِ...).
[٢٥١] جامع البيان في تفسير القرآن: مج١٢، ج٢٨، ص٢٤.