هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٠ - ثانياً رمزية فدك الثورة
أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين وأم أيمن([٣٩٣])، فشهدا لها فكتب
[٣٩٣] قال ابن عبد البر في ترجمة أم أيمن: بكرة بنت ثعلبة، بن عمرو، بن حصن، بن مالك، بن سلمة، بن عمرو، بن النعمان، وهي أم أيمن، غلبت عليها كنيتها فكنيت بابنها أيمن بن عبيد، وهي بعد أم أسامة ابن زيد، تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي، فولدت له أسامة، يقال لها مولاة رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، وخادم رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بأم الظباء، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة جميعا؛ وكانت لعبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، وصارت للنبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم.
وكانت بمنزلة الأم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أم أيمن أمي بعد أمي»؛ (الاستيعاب لابن عبد البر: ج٢، ص٧٨).
وروى المازندراني عن علي بن معمر قال: خرجت أم أيمن إلى مكة لما توفيت فاطمة وقالت لا ارى المدينة بعدها فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها، قال: فكسرت عينيها نحو السماء ثم قالت: يا رب أتعطشني وأنا خادمة بنت نبيك، قال فنزل إليها دلو من ماء الجنة فشربت، ولم تجع ولم تطعم سنين؛ (مناقب آل أبي طالب: ج٣، ص٣٣٨؛ الخرائج للراوندي: ج٢، ص٥٣٠؛ الطبقات لابن سعد: ج٨، ص٢٢٤).
وقال ابن سعد: وقد حضرت أم أيمن أحداً وكانت تسقي الماء وتداوي الجرحى، وشهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم.
وقال أبو نعيم قيل: كانت لأخت خديجة فوهبتها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وقال ابن سعد: قالوا: كان ورثها عن أمه فأعتق رسول الله أم أيمن حين تزوج خديجة، وكان زيد بن حارثة لخديجة فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة فولد له أسامة.
وأسند عن الواقدي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأم أيمن: «يا أمه» وكان إذا نظر إليها يقول: «هذه بقية أهلي».
وقال ابن سعد: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف ودون الروحاء فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة، فأجهدها العطش، فدلّي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض، فأخذته فشربته حتى رويت فكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر، فما عطشت.
وأخرج ابن سعد عن سفيان بن عيينة قال: كانت أم أيمن تُلطف النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وتقدّم عليه، فقال: «من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن»، فتزوجها زيد بن حارثة.
وأخرج البخاري في تاريخه، وابن السكن من طريق الزهري قال: كان من شأن أم أيمن أنها كانت وصفية لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بعدما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضه حتى كبر، ثم أنكحها زيد ابن حارثة؛ (الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨، ص٢٢٤ ــ ٢٢٥؛ أسد الغابة لابن الأثير: ج٣، ص٤٢٧؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: ج١٢، ص٤٠٨، ترجمة ٩٠٥٥).