هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٦ - ثالثا حكم الشريعة فيمن آذى فاطمة عليها السلام
وآله وسلم أو سمع منه لكن هذه الأمور كانت ابنته فاطمة أحق بها؟ لأنها قلبه وروحه التي بين جنبيه لكن على الرغم من وجود الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر إلاّ أن الغيرة التي كانت تحدث عند عائشة لم يوجد لها مثيل بين نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى قالت: ما غرت على أحد مثل ما غرت على خديجة لكثرة ما كان يذكرها.
فإن هذه الغيرة ما كانت تنتهي بالملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر بل على العكس كانت تنتهي بألم الرسول وغضبه وتأديبه لها بشد صدغها وتحذيره صلى الله عليه وآله وسلم لها من العودة لهذه الغيرة علما أن التي تغار منها قد توفيت ولم تجتمع معها في مكان واحد؛ وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على عدالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حفظ الحقوق ويدل أيضاً على مكانة السيدة خديجة أم المؤمنين عليها السلام، إذ إنه لم يتزوج عليها طيل مدّة حياتها معه والبالغة خمساً وعشرين سنة وهي مدّة شبابه ولو كان احتياجه إلى المرأة غريزيا لكان حرياً أن يتزوج من غيرها في هذه المدّة لكننا نرى أنه تزوج إحدى عشرة امرأة بعد الهجرة.
ولذلك لم يكن منعه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي من زواج ابنة أبي جهل خوفا من وقوع الغيرة في بيت فاطمة فتفتن في دينها، فقد وقعت بين نسائه هذه الغيرة ولم يكن له مثل هذا الموقف.
أما السبب في منع الزواج على فاطمة هو:
أولا لعظم مكانتها ومنزلتها عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛