هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٣ - المسألة الخامسة بيان فاطمة عليها السلام للأسباب التي دفعت أبا بكر وعمر لظلمها وأهل بيتها
وهجرانها كذاك عقائدي؛ فهناك كان الشرك هو المانع، وهنا كان بغض علي وفاطمة عليهما السلام هو المانع، أي كان النفاق هو الحاجز من التجانس والتلاؤم مع الإيمان الذي يمثله عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا:
لم يتقدّمن لزيارة فاطمة في مرضها على علمهن بسوء حالها وما جرى عليها سوى أم سلمة، فقد بادرت إلى زيارة بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت عليها، فقالت لها:
(كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله؟ قالت:
«أصبحت بين كمد وكرب، فقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وظلم الوصي، وهتك الله حجبه، أصبحت إمامته مقتضبة على غير ما شرع الله في التنزيل، وسنها النبي في التأويل، ولكنها أحقاد بدرية، وترات أحدية، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لإمكان الوشاة، فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق فيقطع وتر الإيمان من قسي صدورها وليس على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكروب ومنازل الشهادات»)([٤١٩]).
وحديثها عليها السلام مع أم سلمة يقدم صورة واضحة عن حال الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيان الدوافع النفسية والعقائدية في منعهم من السير خلف علي بن أبي طالب عليه السلام على الرغم من علمهم وتيقنهم
[٤١٩] المناقب لابن شهر آشوب: ج٢، ص٢٠٥؛ العقد النفيد والدر الفريد لمحمد بن الحسن العمي: ص١٣٣؛ بحار الأنوار: ج٤٣، ص١٥٦.