هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٢ - المسألة الخامسة بيان فاطمة عليها السلام للأسباب التي دفعت أبا بكر وعمر لظلمها وأهل بيتها
تفيد الروايات أن فاطمة وهي في هذه الظروف الصعبة، وإحجام الأقربين عن زيارتها لم تكن تتمكن من الاستمرار في مقاومتها لهذا المرض فهي بين إسقاط جنينها وكسر ضلعها وحزنها على مصاب أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاك حرمتها وغصب حق الخلافة، فهذا كله وغيره عجل في وفاتها صلوات الله عليها.
أما في خصوص تمريضها فقد كانت تستعين بأم سلمى زوجة أبي رافع([٤١٨]).
وقد اشتهر كذلك أن جاريتها فضة كانت كذاك تمرضها.
المسألة الأولى: عيادة أم سلمة لها في مرضها
إن التأمل في الروايات والأحداث التي مرت بها فاطمة عليها السلام تفيد بأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقمن بزيارتها وعيادتها في مرضها إذ الغالب أنها مرت بهذا الجفاء كما مرت من قبل أمها خديجة بنت خويلد عليها الصلاة والسلام.
والظاهر أن القدر قد حتم على فاطمة عليها السلام أن تولد إلى هذه الدنيا التي ملئت ظلماً لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهي وحيدة مع أمها فلم يحضرها أحد من نساء مكة فبعث الله لخديجة نساء من الجنة كما مرّ بيانه في الجزء الثاني من الكتاب، وكذا كان حال فاطمة عليها السلام في خروجها من الدنيا فقد هجرتها نساء المدينة، ومع الفارق، ففي مكة لم يكن الإسلام قد ظهر بهذا المستوى الذي عليه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والممانعة والجفاء كان سببها الاختلاف العقائدي وهنا يبدو أن الدافع الذي دفع إلى جفاء فاطمة
[٤١٨] تعجيل المنفعة لابن حجر العسقلاني: ج١، ص٥٦٢، حديث ١٦٦٩.