هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٨ - المسألة الخامسة بيان فاطمة عليها السلام للأسباب التي دفعت أبا بكر وعمر لظلمها وأهل بيتها
تلك أنها عطية الرب الأعلى للنجي الأوفى، ولقد نحلنيها للصبية السواغب من نجله ونسلي، وأنها لبعلم الله وشهادة أمينه، فإن انتزعا مني البلغة، ومنعاني اللمظة، واحتسبتها يوم الحشر زلفة، وليجدنها آكلوها ساعرة حميم، في لظى جحيم»([٤١٤]).
والحديث واضح الدلالة في بيان الأسباب التي كانت وراء هذه الحرب المفتوحة على بيت فاطمة عليها السلام من قبل قطبي قيادة هذه الحرب أبي بكر وعمر بن الخطاب، فكان من بينها:
١ ــ إنهما من بيئة خسيسة نشآ فيها فكان الأول قحيفاً في قومه، والقحيف: تصغير القحف، والقحف أسفل الإناء الذي يرتكز عليه ويضرب به للوضيع شأناً في قومه.
والثاني ــ أي عمر ــ كان أحيوك قومه، وهو من الحيكان، أي: المشي القصير، وقد حاك يُحيك حَيكاناً: إذا حرّك منكبيه وفحّج بين رجليه في المشي، فهما ممن أثرت عليهما التنشئة الاجتماعية والأسرية، فنشأ كلٌّ منهما وضيعاً ذليلاً صغير النفس، مما يدفعه إلى الانتقام ممن كانوا أهل الطهر والرفعة والحسب والوجاهة والشأنية كما حسد إبليس آدم وحسد قابيل هابيل.
ولقد بيّن القرآن الكريم هذه الحقيقة، فقال سبحانه:
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظيما )([٤١٥]).
[٤١٤] الأمالي للشيخ الطوسي رحمه الله: ص٢٠٤؛ بحار الأنوار: ج٢٩، ص١٨٢.
[٤١٥] سورة النساء، الآية: ٥٤.