هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٨ - خامساً غشيتها حينما سمعت بلالاً يؤذن
وعليه:
فمن البديهي أن تكون التبعات التي تمخضت عن جحد بيعة الغدير وانقلاب كثير من الصحابة على ما أخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم من البيعة لعلي وتراجعهم القهقرى عنها إلى بيعة السقيفة التي أحدثوها والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما زال مسجى على سريره لم يبرد بدنه بعد، أن تكون تلك التبعات والدماء والفتن في وزر من سنَّ تلك السنة ومن عمل بها إلى يوم القيامة.
من هنا:
كان لزاما على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن يدور على بيوت المهاجرين والأنصار حاملاً معه بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولديها الحسن والحسين عليهما السلام للمطالبة بحقه وتذكيرهم بما انعقد في أعناقهم من بيعة له يوم غدير خم، فكان محله فيهم كمحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنزلته في الأمة كمنزلة هارون في أمة موسى الكليم.
ولكن: لعل من يسأل عن تلك المجريات التي وقعت في السقيفة وكيف أحدثوا البيعة فيها وبأي طريقة أخذوها من المسلمين وكيف جمعوا الناس إليها ليتضح بذلك أحد أسباب تخلف معظم الصحابة، عن الرجوع عن بيعتهم لأبي بكر واعتذارهم إلى علي عليه السلام الذي لم يدع أحداً منهم إلا وقد ذكره بغدير خم، فلم يجد إجابة منهم سوى أربعة نفرٍ أقروا بما له في أعناقهم من عهد وبيعة على الرغم مما رأوه وسمعوه في جمع الناس إلى البيعة فما الذي حصل حتى اعتذر الصحابة من علي عليه السلام فلم يجيبوه؟!