هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١١ - أولاً وصيتها بنفسها إلى علي عليهما السلام
بعد ساعة وأنا أوصيك بأشياء في قلبي».
قال لها علي عليه السلام:
«أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت، ثم قالت:
«يابن العم ما عهدتني كاذبة، ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني».
فقال عليه السلام:
«معاذ الله، أنت أعلم بالله، وأبرُ واتقى وأكرم وأشد خوفاً من الله، أن أوبخك بمخالفتي، قد عزّ علي مفارقتك وفقدك إلاّ أنه أمر لابد منه، والله جددت عليّ مصيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد عظمت وفاتك وفقدك».
فـ(... إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
)([٥٠٩]).
«من مصيبة ما أفجعها، وآلمها، وأمضاها، وأحزنها، هذه والله مصيبة لا عزاء لها، ورزية لا خلف لها».
ثم بكيا جميعاً ساعة وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره، ثم قال:
«أوصيني بما شئت، فإنك تجديني فيها أمضي كما أمرتني به، واختار أمرك على أمري».
ثم قالت:
«جزاك الله عني خير الجزاء؛ يا ابن عم رسول الله»([٥١٠]).
[٥٠٩] سورة البقرة، الآية: ١٥٦.
[٥١٠] روضة الواعظين: ص١٨١؛ البحار: ج٤٣، ص١٩١.