هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥١ - ثانيا بيت الأحزان شاهد على إرهاب الحرب النفسية على فاطمة عليها السلام
لا ترقأ دمعتها، ولا تهدأ زفرتها، واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فقالوا له: يا أبا الحسن إن فاطمة عليها السلام تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنأ بالنوم في الليل على فرشنا، ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا، وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا، فقال عليه السلام: حبا وكرامة.
فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتى دخل على فاطمة عليها السلام وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء فلما رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكي أباك ليلا وإما نهارا، فقالت:
«يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم فوالله لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
فقال لها علي عليه السلام:
«افعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك».
ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الأحزان، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين عليهما السلام أمامها، وخرجت إلى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين عليه السلام إليها وساقها بين يديه إلى منزلها)([٤٠٦]).
والحديث يكشف عن مبلغ حزنها وألمها على رحيل رسول الله صلى الله
[٤٠٦] البحار للمجلسي: ج٤٣، ص١٧٥ ــ ١٧٨.