هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٦ - ألف استحباب الجزع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ثالثاً: فاطمة عليها السلام وقميص النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ومما يروى في بيان مقدار حزن فاطمة عليها السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه ابن مردويه الاصفهاني (المتوفى سنة ٤١٠هـ) عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال:
«غسلت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قميصه، فكانت فاطمة تقول: أرني القميص، فإذا شمته غشي عليها، فلما رأيت ذلك غيبته»([٨٠]).
والمستفاد من الحديث جملة من الأمور، وهي كالآتي:
ألف: استحباب الجزع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لقد مرّ علينا في الفقرة أولاً من هذه المسألة: أن أول المعزين والمحزنين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبرائيل عليه السلام ثم الأنبياء عليهم السلام ولاسيما نبي الله الخضر الذي كان حاضراً يشهد هذه المجريات في الأمة.
ولعل الرجوع إلى القرآن الكريم يغني الباحث أو القارئ عن التتبع في مشروعية الجزع على الأنبياء عليهم السلام كما هو حال نبي الله يعقوب وبكائه على ولده نبي الله يوسف، فقال سبحانه:
(وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظيمٌ )([٨١]).
[٨٠] مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لابن مردويه: ص١٩٦؛ البحار للمجلسي: ج٤٣، ص١٥٧؛ إحقاق الحق: ج١٠، ص٤٣٦.
[٨١] سورة يوسف، الآية: ٨٤.