هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢١
أخذاني فصعدا بي إلى السماء فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيدة وبساتين وأنهار تطرد قصر بعد قصر وبستان بعد بستان، وإذا قد طلع عليّ من تلك القصور جوارٍ كأنهن اللعب مستبشرات يضحكن إليّ ويقلن مرحبا بمن خلقت الجنة وخلقنا من أجل أبيها، ولم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور في كل قصر بيوت فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وفيها من السندس والإستبرق على الأسرة الكثير وعليها اللحاف من الحرير والديباج بألوان ومن أواني الذهب والفضة وفيها الموائد وعليها ألوان الطعام وفي تلك الجنان نهر مطرد أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك الأذفر.
فقلت: لمن هذه الدار وما هذه الأنهار فقالوا: هذه الدار هي الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنة وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحب الله وهذه هي نهر الكوثر الذي وعده الله أن يعطيه إياه.
قلت: فأين ابي، قالوا: الساعة يدخل عليك، فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور أشد بياضا من تلك القصور وفرش هي أحسن من تلك الفرش وإذا أنا بفرش مرتفعة على أسرة وإذا أبي جالس على تلك الفرش ومعه جماعة فأخذني وضمني وقبل ما بين عيني وقال: مرحبا بابنتي وأقعدني في حجره ثم قال: يا حبيبتي أما ترين ما أعد الله لك وما تقدمين عليه وأراني قصوراً مشرفات فيها ألوان الطرائف والحلي والحلل وقال: هذا مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبك وأحبهما فطيبي نفسا فإنك قادمة عليّ إلى أيام قالت: فطار قلبي واشتد شوقي فانتبهت مرعوبة.
قال أبو عبد الله: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لما انتبهت من رقدتها صاحت بي