هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٥ - ثالثا حكم الشريعة فيمن آذى فاطمة عليها السلام
يحصل لها مع ذلك، وزيادة عليه وهو زوجهن ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لما كان عنده من الملاطفة وتطييب القلوب، وجبر الخواطر، بحيث أن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه، وجميل خلقه، جميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب)([٥٠٤]).
أقول: أما إنها فاقدة عمن تركن إليه فهذا غير صحيح لأن ركنها الموثوق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكما هو معروف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يوليها عناية خاصة، فإذا دخلت عليه كان يقوم إجلالاً لها، ويأخذ بيدها ويقبلها وهو صلى الله عليه وآله وسلم ما قبل يد أحد من الناس قط وإذا سافر كان آخر من يراه، وإذا أقدم كانت أول من يقصده فكيف يمكن أن تكون فاقدة عمن تركن إليه.
وثانياً: أما فقدان الأم فقد عوضها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الدنيا وما فيها، وأما فقدان الأخت فهذه حقيقة لا يمكن نكرانها لأنها وحيدة أبيها ويبدو أن هذا هو الذي اعتمده القسطلاني لأن فاطمة عليها السلام لم تفقد اللواتي رباهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سريعاً وبخاصةً أم كلثوم فإنها توفيت سنة (٩) من الهجرة وأما زينب فقد توفيت سنة ٨ من الهجرة، فهي إذ ذاك لديها من ترجع إليه وإن لم يكنّ شقيقاتها.
ثالثاً: أما ما كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الملاطفة وتطييب القلوب وجبر الخواطر ما هو مسلّم فيه عند كل من عرف رسول الله صلى الله عليه
[٥٠٤] الزهور الندية للقسطلاني: ٢١٣، ط وتعليق أحمد بن محمد طاحون.