هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٧ - ألف استحباب الجزع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أو كحال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حزنه على ولده إبراهيم عليه السلام الذي يصف حاله الإمام الصادق عليه السلام فقال:
«فلما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هملت عين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدموع ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون»([٨٢]).
ومن ثم فليس من المستغرب أن يكون حال الزهراء عليها السلام على فقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الصورة التي تتحدث عنها الرواية: من إغمائها حينما تشم قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فهذا كاشف عن مستوى إيمانها الذي كان مصداقه الخارجي هو حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار هذا الحب وتعظيمه لأنه يدل على غاية الحزن والتألم وهو المراد به الجزع الشرعي الذي يثاب عليه الإنسان وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين».
فكيف يكون حال من أصيب في آن واحد بنفسه وماله وولده والناس أجمعين وكيف له لا يجزع من الحياة والبقاء بعد هذه الإصابة وهل له غير الله معينٌ على هذه المصيبة.
[٨٢] الكافي للكليني: ج٣، ص٢٦٣؛ وأورد الحديث البخاري في صحيحه في باب الجنائز: ج٢، ص٨٥.