هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٨ - ثانياً بكاؤها لما ترى عليه حال أبيها وما أصابه من المرض والضعف
والحديث يكشف عن أن فاطمة عليها السلام إنما أرادت بجلبها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه لتطلب منه أن يورثهما إنما كان لحكمة خاصة، وهي:
ألف: أرادت أن تبيّن للذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذين هما الوريثان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو أبوهما وإن كانا من صلب علي بن أبي طالب عليه السلام ولذا:
قالت عليها السلام:
«هذان ابناك فورثهما».
والابن لا يرث إلا من أبيه.
٢ ــ إجابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقولها فورثهما تأكيداً وتشريعاً أنهما ابناه ولهما حق الإرث.
٣ ــ نوعية الإرث لهما فيه خصوصية خاصة وهو محصور في الأنبياء بمعنى: لا يورث الأب أبناءه الكمالات الأخلاقية المحدودة بإرادته.
بمعنى آخر: إن للعامل الوراثي الطبيعي مدخلية في نقل الصفات الوراثية من الآباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد ولكن لا يكون للإنسان مدخلية في تحديد هذه الصفات أو الجينات الوراثية وإنما يكون الأمر خاضعاً لإرادة الله تعالى ولما أودعه من سننه سبحانه في الأشياء على هذه الأرض وفي خلقه أجمعين.