هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٠ - المسألة الثالثة عيادة بعض المهاجرين والأنصار لها
وضرب بضعته، وكسر ضلعها وغيرها من الشنائع التي مرّ ذكرها.
إلاّ أن فاطمة عليها السلام على الرغم مما جرى عليها إلاّ أنها كانت تضع شأن الأمة وولاية علي بن أبي طالب في مقدمة مأساتها ومصائبها، حالها في ذاك حال أبيها حينما خاطبه الباري بقوله:
( ... فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِما يَصْنَعُون )([٤٤٩]).
وحرصاً منها على نجاتهم والأجيال التي تتبعهم وتستن بسنتهم، فكان هذا الألم والحرص ملازماً لها ولجميع الأئمة من ذريتها كما كان حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علاقته بالعالمين فقال سبحانه:
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيمٌ )([٤٥٠]).
وعليه:
أدى هذا الموقف الفاطمي إلى آثار كبيرة انعكست نتائجها بشكل سريع على الصحابة حينما نقلت النساء لهم موقف بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي يدركون أن رضاها وغضبها مقرون برضا الله تعالى ورسوله وغضبهما غير ظانين أن الأمر قد يصل منها إلى هذا الحد أو لعل البعض منهم كان يتصور سهولة إرضائها وتسامحها فيما أقدم عليه من قبائح وشنائع متجاهلاً أنه قد أسس إلى سنة ظلم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً عن سنة انحراف الأجيال
[٤٤٩] سورة فاطر، الآية: ٨.
[٤٥٠] سورة التوبة، الآية: ١٢٨.