هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٩ - المسألة الثالثة عيادة بعض المهاجرين والأنصار لها
وعليه:
كانت الزهراء عليها السلام قد ركزت على هذا الانقلاب والتراجع في أول كلامها مع نساء المدينة من أزواج المهاجرين والأنصار، فقالت بعد حمد الله والصلاة على أبيها:
«أصبحت والله عائفة لدنياكن، قالية لرجالكن، شانئتهم بعد أن عرفتهم، ولفظتهم بعد أن سبرتهم، ورميتهم بعد أن عجمتهم، فقبحا لفلول الحد وخطل الرأي، وعثور الجد، وخوف الفتن:
(... لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ )([٤٤٧])...»)([٤٤٨]).
بل:
إننا لنجد أن جل كلامها مع نساء المدينة كان يرتكز على بيان موقف المهاجرين والأنصار وخذلانهم للحق وتمسكهم بالباطل مما أدى إلى انقطاع حبل المودة فيما بين بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين الصحابة فأصبحت تشنأهم، أي تعاديهم بعد معرفتها بهم وبما فعلوا، معرفة البصير الحاذق فكانوا بما فعلوا أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لظلمهم عترة نبيهم وإيذائهم له أشد الأذى، فقد انتهكوا حرمة الله ورسوله، وخالفوا أمره وعهده في بيعتهم لعلي بن أبي طالب في غدير خم، وحرقهم بيت النبوة واقتحامه، وقتلهم المحسن،
[٤٤٧] سورة المائدة، الآية: ٨٠.
[٤٤٨] دلائل الإمامة للطبري الإمامي: ص٤٠.